ابن الجوزي
64
صفة الصفوة
ومن المصطفين من أهل سجستان 649 - أبو داود السجستاني « 1 » واسمه سليمان بن الأشعث بن إسحاق كان من أكبر أئمة المحدّثين وعلمائهم بالنقل وعلله ، ولم يسبقه أحد إلى مثل تصنيفه كتاب السنن ، وعرضه على أحمد ابن حنبل فاستحسنه . وقال إبراهيم الحربي : ألين الحديث لأبي داود كما ألين الحديد لداود ، وجمع مع علمه الورع والتّقوى . أبو بكر بن راشد قال سمعت أبا داود يقول : كتبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خمس مائة ألف حديث وانتخبت منها ما ضمّنته هذا الكتاب ، يعني كتاب السنن ، جمعت فيه أربعة ألف وثمان مائة حديث ، ذكرت الصحيح وما يشبهه وما يقاربه ، ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث ؛ أحدها : قوله صلّى اللّه عليه وسلم ( الأعمال بالنيات ) « 2 » والثاني : قوله صلّى اللّه عليه وسلم : ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) « 3 » والثالث : قوله صلّى اللّه عليه وسلم : ( لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه ) والرابع : قوله صلّى اللّه عليه وسلم ( الحلال بيّن والحرام بيّن ، وبين ذلك أمور مشتبهات ) « 4 » الحديث . عبيد اللّه بن أحمد بن يعقوب المقري قال : أخبرني محمد بن بكر بن عبد الرزاق في كتابه قال : كان لأبي داود السجستاني كمّ واسع وكمّ ضيّق ، فقيل له : يرحمك اللّه ما هذا ؟ قال : الواسع للكتب والآخر لا يحتاج إليه .
--> ( 1 ) قال ابن خلكان : أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران الأزدي السجستاني . ( 2 ) أخرجه أبو داود في سننه برقم ( 2201 ) الجزء التاسع صفحة 651 . وأخرجه النسائي بلفظ مقارب 1 / 58 و 6 / 158 و 7 / 13 ، كما أخرجه الترمذي برقم 1647 . ( 3 ) أخرجه البخاري في التاريخ 2 / 2 / 220 وأخرجه الترمذي برقم 2317 . ( 4 ) أخرجه الترمذي برقم 1205 كما أخرجه البخاري في الأيمان ومسلم في البيوع .